محمد جمال الدين القاسمي

387

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

العبد ، أمر اللّه ملك الموت بقبض روحه ، ولملك الموت أعوان من الملائكة ، يأمرهم بنزع روح ذلك العبد من جسده . فإذا وصلت إلى الحلقوم ، تولى قبضها ملك الموت نفسه ، فحصل الجمع . قال مجاهد : جعلت الأرض لملك الموت ، مثل الطشت ، يتناول من حيث شاء . وجعلت له أعوان ينزعون الأنفس ثم يقبضها منهم . انتهى . ثم أمر تعالى أن يبكّت المشركون بانحطاط شركائهم عما زعموا لها ، بأنهم يخصون الحق تعالى بالالتجاء إليه عند الشدائد بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 63 ] قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ أي : شدائده ، كخوف العدوّ ، وضلال الطريق ، وَالْبَحْرِ كخوف الغرق ، والضلال ، وسكون الريح . استعيرت الظلمة للشدة ، لمشاركتهما في الهول ، وإبطال الأبصار ، ودهش العقول . يقال لليوم الشديد : يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب . أي : اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل ، وظهرت الكواكب فيه . تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً أي : تذللا إليه ، تحقيقا للعبودية ، وَخُفْيَةً بضم الخاء ، وقرئ بكسرها . أي : سرّا ، تحقيقا للإخلاص . لَئِنْ أَنْجانا حال من الفاعل بتقدير القول . أي : قائلين ، وعدا بالشكر ، لئن أنجيتنا مِنْ هذِهِ أي : الشدة المعبر عنها بالظلمات ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ أي : لك ، باعتقاد أنك المخصوص بالثناء الجميل . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 64 ] قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) ثم أمره تعالى بالجواب تنبيها على ظهوره وتعينه عندهم ، أو إهانة لهم إذ لا يلتفتون لخطابه بقوله : قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ أي : من غير شفاعة أحد ولا عون ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ أي : ثم أنتم بعد ما تشاهدون من النجاة عنها ، الموعود فيها بالشكر وعدا وثيقا بالقسم ، تشركون ، بعبادته والثناء عليه ، غيره .